محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى المسلمين الذين بمكة . قال : فخرج ناسٌ من المسلمين ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون ، فأدركوهم ، فمنهم من أعطى الفتنة ، ( 1 ) فأنزل الله فيهم : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) [ سورة العنكبوت : 10 ] ، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة ، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا ) إلى ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ سورة النحل : 110 ] ( 2 ) = قال ابن عيينة : أخبرني محمد بن إسحاق في قوله : " إن الذين توفاهم الملائكة " ، قال : هم خمسة فتية من قريش : علي بن أمية ، وأبو قيس بن الفاكه ، وزمعة ابن الأسود ، وأبو العاص بن منبه ، ونسيت الخامس . ( 3 ) 10267 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية ، حُدِّثنا أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلّموا بالإسلام من أهل مكة ، فخرجوا مع عدوِّ الله أبي جهل ، فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبلَ منهم . وقوله : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، أناسٌ من أهل مكة عذَرهم الله فاستثناهم ، فقال : " أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا " = قال : وكان ابن عباس يقول : كنتُ أنا وأمي من الذين

--> ( 1 ) " أعطوا الفتنة " ، أي : كفروا بعد إسلامهم . وانظر التعليق على الأثر السالف رقم : 10260 . ( 2 ) انظر الأثر السالف رقم : 10260 . ( 3 ) انظر الأثر السالف رقم : 10264 ، وجاء هنا " أبو قيس بن الفاكه " ، على الصواب ، وانظر التعليق على الأثر السالف . ولكن جاء أيضًا هنا : " أبو العاص بن منبه " ، والصواب : " العاص بن منبه " كما أسلفت في التعليق على الأثر السالف . وأما خامسهم في رواية ابن إسحاق ، فهو أبو قيس بن الوليد كما سلف . وخبر ابن إسحاق هو في سيرة ابن هشام 2 : 294 ، 295 .